مركز الوفاء للتنمية البشرية والتدريب والاستشارات

موقع التنمية البشرية وعلوم الادارة الحديثة التدريب والتطوير الذاتي والمؤسساتي

من أخبار مركز الوفاء / آفاق ما بعد الباكلوريا، وما بعد التخرج من الجامعة مع الدكتور هلال خزاري

بالتعاون مع الجمعيات المهتمة بشؤون الطلبة والشباب يقدم الدكتور هلال خزاري ورشات ومحاضرات للناجحين في الباكلوريا في التعرف على الآفاق التي ينبغي عليهم التعرف عليها قبل أن يدخل الطالب في اختصاص لا يناسبه ثم ينتقل منه لاختصاص آخر بعدما يكون قد ضيع الجهد والوقت والمال في دراسة اختصاص لا يلائمه وقد يضطر للبقاء فيه حسب ما تمليه عليه الظروف أو ضغوط الوالدين أو ما تلزمه به وزارة التعليم من اختصاصات متاحة أمامه بأن تختار له أو يختار له جهاز الكمبيوتر وهو في كل ذلك غافل عن مستقبله لا يخطط له.

معنا سيتعرف الطالب على قدراته وعلى الاختصاص المناسب له حسب قدراته وامكانياته الذاتية الخاصة لا ما يمليه عليه زميل أو استاذ أو يجبره عليه الأب أو الأم من اختيار هم يحبونه ولكنه هو لا يحبه، وقدراته وميوله لا تؤهله له، وبعد تخرجه لا يعمل في ذلك الاختصاص و لا بالشهادة التي حصل عليها.

فقد يبقى بطالا أو يعيد من جديد يسجل في اختصاص جديد هو الاختصاص الذي يحبه أو يعمل في مجال غير الذي درسه وأخذ فيه شهادة.

ورشات نقدمها في المركز وبالتعاون مع الجمعيات المهتمة عبر ربوع البلاد، كما نقدمها للطلبة المتخرجين من الجامعة بعد تخرجهم من مرحلة الليسانس “آفاق ما بعد تخرج الطالب من الجامعة” أي نعرفه على الفرص المتاحة له في سوق العمل بعد تخرجه من الجامعة وقد قُدمت هذه الورشة أكثر من مرة للطلبة بجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة.

يونيو 17, 2009 كتبت بواسطة drhelal | أكاديمية التنمية البشرية, استشارات تربوية, مقالات في التنمية البشرية | | No Comments Yet

من مهارات واستراتيجيات التفوق الدراسي بقلم الدكتور هلال خزاري

من مهارات واستراتيجيات التفوق الدراسي بقلم الدكتور هلال خزاري

استشارات تربوية يقدمها الدكتور هلال
خزاري

رئيس مركز الوفاء للتنمية البشرية
والتدريب والاستشارات

سؤال طرحته علي احدى الطالبات:

بماذا تنصح طلاب الثانوية (( يا ريت التركيز على آخر سنة)) في كيف يضع الطالب برنامجاً للدروس….يعني ما هي الأسس التي يجب عليه اعتمادها لكي يستطيع تحقيق قدر كبير من الدروس،
ولكن الذي يثبت في العقل ويبقى، ويكون التحصيل معه فعالا؟؟؟؟

الجواب

الحقيقة أن طالب العلم لا ينبغي له التركيز على
المادة العلمية حفظا ودراسة من أجل النقطة وتحصيل درجات عالية فقط ولا على النجاح في مرحلة دراسية وتخطيها إلى ما بعدها فيركز فقط على الدراسة في السنة الثالثة الباكلوريا،
صحيح أنها مرحلة فاصلة وحاسمة في حياة الطالب، وهي البرزخ الفاصل بين المدرسة والالتحاق بالجامعة ومنه إلى التعليم العالي. وإلى أن يصبح الإنسان بعدها باحثا يفيد بعلمه وأفكاره ، ويساهم في التقدم العلمي،
ويخدم الإنسانية.
الذي ينبغي أن يركز عليه طلبتنا وأولياء أمورهم أن
العملية التعليمية عملية مستمرة، يفيد فيها الذكاء، ولكن
قد لا ينفع الذكاء كثيرا بعض الناس، فيجعل من نفسه أن يصبح إنسانا مغرورا يدعي أنه يفهمها وهي طائرة، فيتكاسل عن العمل الجاد
والمتواصل في الدراسة، ومن هنا يتقهقر في دراسته، وتضمحل نتائجه، فيجد نفسه في الشارع، ترميه مؤسسة التعليم لعدم نجاحه. ولعلنا نجد كثيرا من الطلبة متوسطو الذكاء ولكنهم بالممارسة والجد والاجتهاد والتركيز المتواصل في العمل يصلون على مراتب عليا، مع أنهم اقل ذكاء من غيرهم.

فالذي أركز عليه هو أن يطلب الطالب العلم؛ للعلم، ولله،
وليس من أجل تجاوز الامتحانات فقط، فإنه إذا طلب العلم بهذه النفسية سيبقى معه ما يحصله من علم ومعرفة يستعمله باقي
حياته، لا أن تكون تصرفات طلابنا فقط: أريد النجاح في هذه المادة أو على الأقل أحصل المعدل المطلوب للنجاح، فإن في ذلك برمجة
للعقل بأن ينسى العلم والمادة العلمية بعد الانتهاء من الامتحان، ولعل بعض الطلاب يمزق دفتر المادة بعد الامتحان، وهو سلوك خاطئ ينبغي على طالب العلم أن لا يفعله فإنه بذلك يبرمج عقله على محو المعلومات بعد الامتحان
لأنه مصمم على التمزيق وكأنه يقول مخاطبا ومبرمجا لعقله: انس بعد مرور الامتحان كل شيء درسته.
فليست الدرجات بمطلب عالي أو هو في سلم الأولوية وإنما الذي ينبغي على الطالب وأولياء أموره أن يترقوا معه من المراحل الأولى كيف يكسبونه مهارات واستراتيجيات يستطيع بها
أن يعتمد على نفسه في فهم دروسه، وتجعله يعمل وبكل راحة خلال سنواته الدراسية حينها سيحس بلذة العلم والمادة العلمية سواء أكانت
تاريخا أو جغرافية أو رياضيات أو علوم أو لغة عربية أو انجليزية أو صيدلة أو غير ذلك من مواده الدراسية وإن الطالب الجاد الذي امتلك
استراتيجيات يعمل بها أثناء حياته الدراسية تجده مرتاحا عنده من الوقت الفائض لأنه منظم محبوب من طرف كل أساتذته محب لكل المواد
ودرجاته عالية.
وعلى كل حال فإن كان الطالب الآن أو الطالبة هو في السنة الثالثة ثانوي وربما كان مقصرا فيما مضى وانتبه الآن فلم يفت الأمر بعد، إن كان ما زال أمامه وقت، فعليه أن يبرمج
نفسه على الثقة التامة من النجاح بإذن الله وأن لا يترك الشك يتسرب إليه، وأن يواكب ذلك كله عمل جاد فيما تبقى من شهور وأيام فيقسم
وقته ومواده على ما بقي من وقت ويستغل ما يستطيع من وقت فبالتركيز يصل
الإنسان إلى هدفه وساعة تركيز تساوي أسبوعا من الفوضى وأسبوع من التركيز قد يساوي أو يفوق ستة أشهر من الفوضى وعدم التركيز . يقول رئيس وزراء بريطاني
سابق: لا يوجد داء لا يشفيه التركيز.
وهناك قانون بارتو 80 بالمائة إلى جانب العشرين بالمائة
ومعناه أن ثمانين بالمائة من النتائج التي نحصل عليها هي
نتيجة عشرين بالمائة من الجهد الذي نبذله، فالطالب لا يراجع
لا يراجع ثم في الأسابيع الأخيرة يركز تركيزا عاليا
بالانغلاق على نفسه وكراريسه ودروسه وينقطع فعلا عن العالم الخارجي فيحقق نتائج وان الطالب الجاد لا يرهق نفسه وإنما يصنع له مهارات نجاح يعمل بها خلال العام كله من مراجعة درس اليوم وحل واجباته وتمارينه وأسئلته حتى يهضمه ثم يعد درس غد فيلقي عليه نظرة ثم يقبل على أستاذه في الغد منصتا مؤدبا مرهف الحواس فيسمع ويشاهد، ويسأل ثم بعد عودته يراجع ثم يحفظ ويلخص ثم يراجع بعد فترة ما حفظه فإذا لم يراجع فإنه سرعان ما
يتبخر المحفوظ.
فلكي يبقى المحفوظ أو المقروء، لا بد من مراجعته خلال الأربع والعشرين ساعة التالية، ثم خلال أسبوع، ثم خلال
شهر، وخلال ثلاثة أشهر، ثم ستة أشهر. هكذا يستحكم المحفوظ
ويرسخ في الذاكرة طويلة المدى، ويبقى طويلا ومحفوظا خلال العمر، وإلا سيتبخر من الذاكرة قصيرة المدى.
وأزيد على ما قلته للتحصيل الجيد شروطا:
الأول: تحديد الهدف
على الطالب أن يحدد هدفه من الدراسة في كل جلسة، ما هو
المقدار الذي أريد أن أدرسه؟ ثلاثون صفحة؟ خمسون؟ عشرون،
ويحدد له وقتا مناسبا ليس بالقليل عنه ولا بالكبير أيضا فلا يعطى العمل القليل الوقت الكثير، فما يمكن أن ينجز في يوم لا
أعطيه يومان أو أسبوع. لأن هناك نظرية تقول بأن العمل يستغرق الوقت
كله: فول كان أمامك عمل محدد ككتابة رسالة أو تقرير أو حفظ درس أو إعداد
عمل وكان ذلك يحتاج إلى ساعتين فقط ولكنك تقول مازال الوقت أمامي كبيرا،
فما زال أمامي أسبوع كامل، فان ذلك العمل الذي يحتاج إلى ساعة واحدة أو
ساعتين فقط سيمتد على الأسبوع كله وتجد نفسك تنجز العمل فعلا في نهاية
الأسبوع. فكن حازما دقيقا في وقتك وقسمه على أعمالك بمعقولية.
وبعد أن تحدد الوقت اللازم للعمل أرح نفسك وكافئها براحة أو شيء غير ذلك لتحس بقيمة الانجاز، لكن لا تفرح كثيرا
فان الله لا يحب الفرحين، فالفرح الشديد يقود على أمراض
نفسية من الإدمان وغيره.
فالفرح الشديد يقود على الإدمان وكذلك الحزن الشديد. فكلما أنجز الإنسان شيئا طيبا يشكر الله، فلو فرح سيطير من كرسيه او ربما
صفق، أو رفع صوته وجدتها وجدتها. وتجده يقوم من طاولة الدارسة فرحاً إلى المطبخ فيأكل، فيتكرر معه ذلك فيدمن أو
يدمن على شيء مكروه أو محرم. وكذلك الحزن الشديد يؤدي إلى إدمان
التدخين أو شرب القهوة أو غير ذلك.
الثاني: البعد عن المشوشات
عليه أن يختار المكان المناسب الذي يجلي فيه الدراسة، قد
يكون غرفة خاصة بالمراجعة والدراسة أو في الصالون أو في
المسجد أو في أي مكان آخر مناسب، لا يكون أمام التلفزيون
ولا يوجد من يحدثه بغير الدراسة. ويفصل أن يكون في عزلة تامة وقت
الدارسة. حتى يصل على التركيز.
أن يكون المكان مضاء إضاءة كافية جيدة حتى لا تتعب العين.
لأنها في المكان خافت الضوء المظلم المعتم ستتعب. وإذا
تعبت، تُتعب معها الدماغ، فيصاب الإنسان بالإرهاق ولا يقوى
على مواصلة الدراسة، وسيشعر بالإعياء والملل ويكره القراءة.
لا يكون المكان باردا جدا ولا حار جدا حتى لا ينام فلا
يقرأ في الأريكة سيسخن ويفتر وينام.
ينبغي على الطالب أن يأخذ بين كل ساعة وساعة خمس دقائق
راحة يجدد فيها طاقته ونشاطه وبهذه الطريقة الراحة بين
كل ساعة وساعة يستطيع الطالب أن يدرس ويراجع لأكثر من عشر
ساعات فيصل إلى حدود أربعة عشر ساعة متواصلة يفصل بينها في
كل ساعة خمس دقائق أو عشر ثم يعود على عمله.
الوسطية في طعام العشاء، وأن يكون وجبة دسمة ثقيلة، فلا
يكون بطنه مملوء بالطعام وإنما التوسط.
الملابس التي يرتديها للمراجعة لا بد أن تكون مريحة.
التنفس والاسترخاء أثناء المطالعة والمراجعة لان العقل
يعمل جيدا مع الهدوء.
على الطالب أو الطالبة أن يحل مشاكله قدر الاستطاعة ولا
يفكر فيها أثناء الدراسة.
تناول كميات من الماء الصافي خلال اليوم.
هذه بعض الاستراتيجيات للتفوق الدراسي، يشترط ان يتبعها
العمل الجاد المتواصل لتحقيق الهدف.
ومما لا شك فيه أنه بإمكانك تقوية قدراتك والاستفادة منها
وإعمالها عن طريق التدريب وحضور دورات في مهارات التفوق الدراسي فإنها
تعطي نتائج ممتازة وفعالة. وما زال كلام كثير عن القراءة السريعة
والتصويرية واستعمال الخرائط الذهنية في مجال الدراسة (وقد
شرحت مختصرا ما للخرائط الذهنية من فوائد على موقع مركز
الوفاء للتنمية البشرية)، التفكير الايجابي، والبرمجة الايجابية
وتقنيات البرمجة اللغوية العصبية كلها تتعلق بمهارات التفوق الدراسي، لن تتقنها إلا عن طريق التدريب.

أأمل لطلابنا التوفيق والنجاح في حياتهم العلمية والدراسية.

يونيو 17, 2009 كتبت بواسطة drhelal | أكاديمية التنمية البشرية, استشارات تربوية | | No Comments Yet

التغلب على رهبة الامتحانات الباكلوريا وغيرها

مايو 23, 2009 كتبت بواسطة drhelal | أكاديمية التنمية البشرية, استشارات تربوية, مقالات في التنمية البشرية | | No Comments Yet

الأفكار، المشاعر، الاهداف والادوار في الحياة، التخطيط، المشاريع، الانجاز…

الافكار، المشاعر، الاهداف والادوار في الحياة، التخطيط، المشاريع، الانجاز…

بقلم الدكتور هلال خزاري

سؤال طرحه علي أحد الطلبة بقسم التاريخ بجامعة الأمير عبد القادر
فقال:
أتقدم بجزيل الشكر للأستاذ الكريم على تقديمه للمحاضرة هذا اليوم .
وبعد – أستاذنا المحترم .
كل واحد منا في حياته مر بتجارب متنوعة أثارت في نفسه تلك المشاعر الموسومة بالرغبة الشديدة في تحقيق طموحه، لكن بعد فترة يصاب بالفتور والإحباط الشديدين حتى يتمنى أنه لو لم يكن موجودا في الأصل لكان خيرا له.
سؤالي هو: هل هذه الحالة مرضية؟
ثم كيف نحافظ على مشاعرنا المتأججة طوال حياتنا ونستعملها كوقود غير منتهي؟

والله ولي المحسنين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركات

الجواب
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
بورك فيك واصلح الله بالي وبالك أيها الأخ الكريم كما تقول العرب في دعائها “اصلح الله بالك”، ولأن الله وصف الشهداء في كتابه العزيز فقال في سورة محمد: (والذين قتلوا في سبيل الله، فلن يضل أعمالهم، سيهديهم، ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم)
الأخ الكريم
كل تلك التجارب السابقة الناجحة رصيد للإنسان يستفيد منه متى أحب الرجوع إليه وقرر، فهو في مخزن تجاربه.
أما بالنسبة للإنسان وكيف يبقى محافظاً على تلك المشاعر عالية؟ أن المشاعر لا تبقى على حال ثابت. تتغير بحسب الحالة التي يريد الإنسان أن يكون عليها، فهو الذي يقرر والله يوفقه. ويمكن للإنسان أن يراقب جل وقته بأن يكون دائما متحكما في نفسه ومشاعره فلا يفكر إلا في أمور إيجابية.
وليست العبرة بما أنت عليه اليوم ولا بما حصلت عليه من نجاح وإنجاز؛ وإنما أين تريد أن تصل؟
ذلك الأفق البعيد وتلك الهمة العالية، هي التي تنقل الإنسان من وصغه الحالي إلى الوضع الذي يرغب في أن يكون عليه.
وكل ما كان الإنسان يرغب فيه، ويسعى للوصول إليه؛ سيحدث معه ملل، بعد حصوله عليه.
فالفرد العادي يريد أن يجد عملا بكل الوسائل ويقول المهم أن أجد أي عمل؟ وبعد حصوله على العمل، يصاب بالملل، ولا يعود منتجاً كما كان يرغب من قبل، والسر في ذلك أنه حصل على عمل لا يحبه، وإنما كان مضطرا إليه ليسد رمقه أو ليخرج من كلام المجتمع عليه، أو كلام أسرته بأنه غير عامل، أو غير ذلك.
وكذلك الطالب في السنة الثانية ابتدائي، تظهر له السنة الثالثة ابتدائي على أنها صعبة ويراها بشيء من الإكبار، فإذا ما صار فيها، ووصل إليها؛ هان أمرها عليه وسهل. وإذا أصبح في السنة الرابعة أو الخامسة يضحك على نفسه لماذا كنت انظر إلى السنة الثانية أو الثالثة بتلك الصعوبة. وهي سهلة.
وصاحب السنة السادسة يرى مرحلة الشهادة الابتدائية أكبر عقبة في حياته، وهكذا؛؛ فإذا حصلها وتجاوزها لم تصبح لها تلك القيمة الكبيرة عنده. لأنه سيألفها ويتعود عليها.
وهكذا جميع المراحل والأعمال والإنجازات في الحياة، فمرحلة الجامعة هي أمل الطالب في المرحلة الثانوية، فإذا ما دخل الجامعة بدأت الأمور تسهل عليه، والصعاب تتذلل، وبعد حصوله على شهادة الليسانس أو الهندسة أو الطب أو غير ذلك، إما يتوجه تفكيره للعمل أو مواصلة الدراسة فإذا كان صاحب طموح، تتعلق همته بالدراسات العليا الماجستير، فإذا حصلها وانتهى من هذا الهدف، يصبح الأمر لديه أمراً عادياً بعدما كان صعباً أو مستحيل المنال. وهكذا الدكتوراه وما بعدها. ولذا على الإنسان بعد أن يستقر في عمله حتى لا يحدث له ملل؛ أن يضيف إلى عمله بعض الخلائط والتوابل حتى يحسن نكهته ويحبه ويبقى جاداً مجداً فيه، معطاء ممتازاً، متميزا يُضرب به المثل في إتقانه، وإجادته محققا بذلك عبادة وإنتاجية وجودة واتقاناً.
فالإنسان يقطع مرحلة ليصل إلى مرحلة أخرى، ولكن إذا كان النجاح له سلم من عشر درجات مثلاً، فالوصول إلى الدرجة الخامسة يستلزم المرور على الثالثة ثم الرابعة وهكذا بالترتيب.
ومن أراد أن يجري في سباق الألف متر فلا يعقل أن يصل إليها وهو لم يمر على المتر الأول والثاني والعاشر والمائة بعضها بعد بعض وهكذا…
ومن أحب أن يبني بيتا فانجاز المشروع من خمس مراحل، تأتي بعد مرحلة الدراسة والتخطيط، هذه الخمس مراحل هي:
أ، ب، ج، د. هـ.
المرحلة الأولى: “أ”، مرحلة الأساس.
المرحلة الثانية: “ب” مرحلة الأعمدة.
المرحلة الثالثة: “ج” مرحلة السقف.
المرحلة الرابعة: “د” مرحلة التشطيب النهائي والتلبيس والدهان والأبواب.
المرحلة الخامسة والأخيرة من مراحل إنجاز المشروع: “هـ” مرحلة تسليم المشروع جاهزاً، بتسليم المفتاح.
فـالمرحلة: “أ” هي مرحلة الانتهاء من الأساس للمبنى وهي المرحلة “أ”، ولا يمكن الابتداء في المرحلة الثانية التي هي “ب” وهي مرحلة الأعمدة قبل الانتهاء نهائيا من المرحلة “أ” . إذ المرحلة “ب”تتوقف على المرحلة “أ”.
والمرحلة الثالثة “ج” وهي مرحلة السقف يتوقف إنجازها على المرحلة السابقة عليها وهي “ب” إذ السقف يوضع على الأعمدة والعرصات. ولا يمكن وضع الأعمدة قبل الانتهاء من مرحلة الأساس.
وهكذا فالأعمال في الحياة، والأهداف؛ بعضها يتوقف على بعض ولا يمكن المرور من مرحلة إلى مرحلة بدون إنهاء المرحلة التي قبلها.
فبعد الانتهاء من مرحلة الأعمدة يوضع السقف، ثم تتلوها مرحلة أخرى وهي المرحلة الرابعة، مرحلة التشطيب والكهرباء والتلبيس والأبواب والدهان…
وفي كل مرحلة من هذه المراحل هناك متابعة ومراقبة للمشروع هل تم تنفيذه وإنجازه حسب الخطوات العلمية والعملية الصحيحة، المتفق عليها بين مالك المشروع وصاحبه وبين المقاول الذي ينجز له العمل. وإن كانت هناك مرحلة سابقة على كل ذلك وهي المرحلة التي ذكرتها من قبل وهي مرحلة الدراسة والتصميم والتدقيق ومعرفة القدرات والإمكانات المادية والبشرية والوقتية التي يحتاجها المشروع ولا بد أن تكون كلها متوفرة حتى ينجح المشروع ويتم في آجاله المحددة.
وكلما أدركنا نقصاً في العمل أو خطأ وجب تداركه ومراجعته وهذا في حياة الناس العاديين الذين ربما تنقصهم الوسائل المادية والإمكانات، أما في المشاريع الكبيرة فالأصل أن تكون كل التحديات والصعوبات التي من الممكن أن تواجه المشروع قد درست وأعدت لها خططا بديلة لمعرفة كيفية التصرف معها، وأن تنجز الأعمال وفق معايير الجودة الشاملة. وأن تقلل الأخطاء أو تزول بالكلية، كما في النظرية اليابانية نظرية سياسة الأصفار، صفر أخطاء، صفر مفقود أي لا شيء يضيع هدراً، وذلك في جميع مشاريعهم. فلا مادة تهدر هكذا بدون مقابل، ولا وقت يضيع، ولا جهود تذهب عبثاً.
ومن أحب أن يصبح أستاذاً قي الثانوية أو الجامعة لا بد من المرور في دراسته على المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية .. وهكذا. فالجامعة يكاد يكون مستحيلا في العالم العربي أن يصلها من لم ينجح في الثانوية.
والأهداف لا تنتهي في الحياة، تنتهي من هدف لتبدأ هدفاً آخر، إلى أن يأتيك اليقين، فأنت لك أدوار في هذه الحياة، فأنت طالب في المرحلة التعليمية الأولى في حياتك واجباتك محددة وبسيطة وهي الدراسة فقط وليس عليك إعالة الأسرة أو غيرها من الأدوار الكبرى. وعندما يتقدم بك العمر، تتقدم معه المهام والأدوار التي عليك أن تشغلها، فأنت ربما طالب جامعي، ثم بعد ذلك أنت باحث أو مهندس أو أستاذ وأنت مع ذلك أب، وربما مدير مؤسسة أو وزير أو قاضي ومربي مع ذلك من ناحية أخرى لأفراد أسرتك، وقائد لمن هم تحت إمرتك، وأنت مع ذلك أخ، ثم أنت زوج عليه لأهل بيته حقوق. وهكذا فالحياة عمل وجد وقيام بأدوار. ولو قامت القيامة وفي يدك شجرة صغيرة (فسيلة) فاغرسها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فالحياة أخذ وعطاء، تشارك وتفاعل، تعاون وتناصح وتكامل، جد وجهاد ومواصلة، وصبر ومصابرة، همة عالية، وتطلع إلى المستقيل، وعدم عيش في الماضي وبكاء عليه.
وشكرا لك أيها الطالب الكريم فقد فتحت لي بابا في الجواب على سؤالك، ربما يكون مادة كتاب في المستقبل إن شاء الله.
وتمنياتي لك بالتوفيق والنجاح.

مارس 14, 2008 كتبت بواسطة drhelal | اسئلة طرحت علي واجويتها, استشارات تربوية | | تعليق واحد