سورة يوسف منبع التنمية البشرية
سورة يوسف منبع التنمية البشرية!؟
بقلم الدكتور هلال خزاري
تلقيت أس أم س من سائل كريم طرح فيه سؤالاً علي: ألا تعد سورة يوسف منبع التنمية البشرية؟
فرددت عليه شاكراً بنعم وطلبت منه أن يساهم في الكتابة في الموضوع .
والحقيقة أن السؤال قد أصاب كيد الحقيقة إذ أن سورة يوسف تضم الكثير من المبادئ والأصول في التنمية البشرية .
بداية مسألة القيم والأخلاق التي على الفرد أن يتربى عليها، فيوسف عليه السلام من أنبياء الله، معصوم، ملتزم بالقيم والأخلاق لقوله تعالى (وكذلك اجتباك ربك)، والصدق مع إخوانه في جميع المواقف، والصدق في توليه المنصب والقيادة، وهو أعلى نموذج تقدم به يوسف عليه السلام، وهو مبدأ تراهن عليه التنمية البشرية اليوم، وهو أن من رأى في نفسه الكفاية فعليه أن يتقدم ولا يتأخر .
ولقد أثرت فينا سلباً نصوص فهمناها على غير حقيقتها، وهي أن من طلب الولاية لا يولها إلا القادرون والأمناء والصلحاء عبر التاريخ عن تولي شؤون الأمة وتركوا الأمر لأصحاب القيم الصعبة والضعفاء، وهذا الصنف من القيادة كما يسمى في كتب الإدارة laissez passer لا يريد أن يقلق أحداً، سواء أكان هذا القائد أنا أو أستاذا ًأو موظفا أو مسؤولا على جماعة .
ولذلك أعلى أنواع القادة: القوي الأمين وهو ما يسمى riske taker وهو الذي يتحمل المسؤولية والمخاطر إلى جانب أنه شخصية ديمقراطية يستقبل الآراء من المحيطين به ثم يغربل الرأي الصائب في النهاية وإن ما تدعو له سورة يوسف في مجال الأخلاق وهو ما يسمى اليوم في الإدارة، الأخلاق والقيم ethics and value وتوصي كتب الإدارة الحديثة جميعها اليوم أن على الفرد أن يلتزم الأخلاق والقيم، ولذلك كان يوسف أمينا مؤتمنا مع العزيز في زوجته ومع خزينة المال، صادقا موفيا بما قطع على نفسه من الوعد اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم. أي جمع من المهارات والخصائص: الأمانة والعلم. فشكراً للأخ الكريم .



رسالة ماجستير عنوانها الإدارة في سورة يوسف
حقاً إنها سورة يوسف – عليه السلام – المدرسة ، والجامعة التي تخرج منها يوسف الصديق – عليه السلام – وتتلمذ على منهجيتها سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – ، إنه القرآن كلام الرحمن فيه العزة والكرامة إذا ما تّدبرت آياته وعُمل بمقتضاها.
ولقد أوصى الباحث بتوصيات عديدة من خلال دراسته لهذه السورة أهمها :
- إن التخطيط أساس لكل نجاح فإن لم تخطط لاستيعاب الآخرين فأنت واقعٌ تحت سيطرة تخطيط الآخرين وكلما كانت خطوات التخطيط واضحة ومتكاملة كانت النتائج أكثر دقة في تحقيق الأهداف.
- إن صناعة القيادة لا بد أن تكون متكاملة في أساسياتها والجمع بين هذه الأساسيات أساس النجاح والتقدم وهذا واضح فيما وصف يوسف – عليه السلام – نفسه عندما قال للملك: “اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم” فالقائد الأمين بدون علم يؤدي بنا إلى الهلاك الواضح والقائد العالم بدون حفظ – بمعنى الأمانة – يؤدي بنا إلى الهلاك أيضاً فلابد من أن يجمع من يصلون إلى القيادة في كافة أنماطها إلى الجمع بين صفة الحفظ وصفة الأمانة.
Comment بواسطة نايف قرموط | سبتمبر 9, 2009 |