أسئلة طرحت عليّ والاجابة عليها
نخصص هذه الصفحة للاجابة على اسئلة كثيرة طرحت عليّ في دورات في التنمية البشرية ومحاضرات ألقيتها هنا وهناك، وأجد بعضها مهما نشره لكي تعم الفائدة به، ولأن بعض الناس في أماكن أخرى يعانون نفس الشيء ويطرحون نفس السوأل.
منها:
هشام بهلول, على مارس 2nd, 2008 في 3:45 مساءاً Said: Edit Comment
أنا طالب في جامعة الامير عبد القادر سنة 3 تاريخ إسلامي
أتقدم بجزيل الشكر للأستاذ الكريم على تقديمه للمحاضرة هذا اليوم .
وبعد - أستاذنا المحترم .
كل واحد منا في حياته مر بتجارب متنوعة أثارت في نفسه تلك المشاعر الموسومة بالرغبة الشديدة في تحقيق طموحه , لكن بعد فترة يصاب بالفتور والإحباط الشديدين حتى يتمنى أنه لو لم يكن موجودا في الاصل لكان خيرا له.
سؤالي هو : هل هذه الحالة مرضية؟
ثم كيف نحافظ على مشاعرنا المتأججة طوال حياتنا ونستعملها كوقود غير منتهي؟
و الله ولي المحسنين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بورك فيك واصلح الله بالي وبالك أيها الأخ الكريم كما تقول العرب في دعائها اصلح الله بالك، ولان الله وصف الشهداء في كتابه العزيز فقال في سورة محمد: (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم يصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم كونه واصلح بالهم)
الأخ الكريم
كل تلك التجارب السابقة الناجحة رصيد للإنسان يستفيد منه متى أحب الرجوع إليه وقرر، فهو في مخزن تجاربه.
أما بالنسبة للإنسان وكيف يبقى محافظاً على تلك المشاعر عالية؟ أن المشاعر لا تبقى على حال ثابت تتغير بحسب الحالة التي يريد الإنسان أن يكون عليها، فهو الذي يقرر والله يوفقه. ويمكن للإنسان أن يراقب جل وقته بأن يكون دائما متحكما في نفسه ومشاعره فلا يفكر إلا في أمور إيجابية.
وليست العبرة بما أنت عليه اليوم ولا بما حصلت عليه اليوم من النجاح والإنجاز وإنما أين تريد أن تصل؟
ذلك الأفق البعيد وتلك الهمة العالية، هي التي تنقل الإنسان من وصغه الحالي إلى الوضع الذي يرغب في أن يكون عليه.
وكل ما كان الإنسان يرغب فيه ويسعى للوصول إليه سيحدث معه ملل بعد حصوله عليه.
فالفرد العادي يريد أن يجد عملا بكل الوسائل ويقول المهم أي عمل وبعد حصوله على العمل يشاب بالملل ولا يعود منتجا كما كان يرعب من فبل والسر في ذلك أنه حصل على عمل لا يحبه وإنما كان مضطرا إليه ليسد رمقه أو ليخرج من كلام المجتمع عليه بأنك غير عامل. أو غير ذلك والطالب في السنة الثانية ابتدائي تظهر له السنة السادسة ابتدائي على أنها أكبر العقبات في حياته فإذا ما صار فيها ووصل إليها هان أمرها عليه وسهل. وإذا اصبح في السنة الخامسة يضحك على نفسه لماذا كنت أنظر إليها بتلك الصعوبة. وهي سهلة.
وصاحب السنة السادسة يرى مرحلة الشهادة الابتدائية عقبة وهكذا فإذا حصلها لم تصبح لها قيمة كبيرة عنده. سيألفها ويتعود عليها.
وهكذا جميع المراحل والأعمال والإنجازات في الحياة، فمرحلة الجامعة هي أمل الطالب في المرحلة الثانوية، فإذا ما دخل الجامعة بدأت الأمور تسهل والصعاب تتذلل وبعد حصوله على شهادة الليسانس أو الهندسة أو غير ذلك إما يتوجه تفكيره للعمل أو مواصلة الدراسة فإذا كان صاحب طموح، تتعلق همته بالدراسات العليا الماجستير فإذا حصلها وانتهى من هذا الهدف، يصبح لديه الأمر أمرا عاديا بعدما كان صعبا أو مستحيل المنال. وهكذا الدكتوراه وما بعدها. ولذا على الإنسان بعد أن يستقر في عمله حتى لا يحدث له ملل أن يضيف إليه بعض الخلائط والتوابل حتى يحسن نكهة عمله فيحبه ويبقى جادا مجدا فيه، معطاء ممتازا متميزا يضرب به المثل في إتقان عمله وإجادته محققا بذلك عادة وعبادة وإنتاجية وجودة واتقاناً.
يقطع الإنسان مرحلة ليصل إلى مرحلة أخرى، ولكن إذا كان النجاح له سلم من عشر درجات فالوصول إلى الدرجة الخامسة يستلزم المرور على الثالثة والرابعة فمن أحب أن يصبح أستاذاً قي الثانوية أو الجامعة لا بد من المرور في دراسته على المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية .. وهكذا. فالجامعة يكاد يكون مستحيلا في العالم العربي أن يصلها من لم ينجح في الثانوية.
والأهداف لا تنتهي في الحياة، تنتهي من هدف لتبدأ هدفا آخر إلى أن يأتيك اليقين، ولو قامت القيامة وفي يد أحدكم شجرة صغيرة (فسيلة) فليغرسها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فالحياة أخذ وعطاء، تشارك وتفاعل، تعاون وتناصح وتكامل، جد وجهاد، مواصلة وصبر ومصابرة، همة عالية وتطلع إلى المستقيل وعدم عيش في الماضي وبكاء عليه.
وشكرا لك أيها الطالب الكريم فقد فتحت لي بابا بالجواب على سؤالك، وربما يكون مادة كتاب في المستقبل إن شاء الله. الاهداف في الحياة
ومن المواد التي انصح بقراءتها مما هي قريبة من هذا الموضوع بقوة كتاب: “خطوات عظيمة، القليل من التغيير لتحقيق الكثير من الفارق”، لـ: “انتوني روبنز”
ومع تمنياتي لك بالتوفيق والنجاح.
د/ هلال خزاري